عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
72
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الثّلاث على عمق غزير ، يمكن لكبريات البواخر أن ترسو بقربه ، وليس له طريق من البرّ إلّا من جهة شماله فقط . وهو حصن منيع ، باقية آثاره ، وحواليه كتابات بالمسند « 1 » ، يظهر أنّها تعريف به وبأهله « 2 » . هكذا وصفه لي السّلطان ناصر بن طالب . وقد ذكره ابن الحائك الهمدانيّ بقوله : ( وفي المنتصف من هذا السّاحل شرقا بين عمان وعدن . . ريسوت « 3 » وهو موئل كالقلعة ، بل قلعة مبنيّة على جبل ، يحيط بها البحر إلّا من جانب واحد ، وبها سكن الأزد من بني جديد ، حتّى طردتهم بنو خنزريت من القمر ، فتفرّقوا في بلاد المهرة . ويقال : إنّ ساكن ريسوت القدماء هم البياسرة ، والقمر زنة قمر السّماء ، بخلاف مدغشقر وما حواليها ؛ فإنّها تسمى : جزائر القمر بضمّ القاف والميم . وفي موضع آخر يقول : ودهلك من معاقل البحر ، وكذلك ريسوت : حصن منيع لبني رئام وسقطرى وجبل الدخان ) اه ولريسوت ذكر عند ياقوت : في موضعه ، وفي التّعريف باليمن [ 5 / 448 ] ، وهو ناقل عن ابن الحائك ، وما ذكراه ينطبق في الكيف على حصن الغراب .
--> ( 1 ) الخط المسند : خط حمير القدماء ، وهو مخالف لكتابتنا اليوم . ( 2 ) ورد في « تاريخ اليمن القديم » ( ص 157 - 158 ) . . ما يدلّ على أنّ هذه النّقوش والكتابة وضعت سنة ( 621 م ) ، وهي تؤرّخ مرحلة من الصّراع الدّامي الّذي لاقاه نصارى نجران على يدي ( ذي نواس ) الملك اليهوديّ . والّذي نقش ذلك النقش هو ( سميفع أشوع ) من أبناء شرحبيل يعفر السّبئيّ اليهوديّ ، أحد أبناء حكّام اليمن التبابعة . وممّا يستفاد منه : أنّ حصن الغراب هذا كان يسمّى ( عرماويه ) . . وكان قد قام السّميفع المذكور بترميم سوره وبابه وصهاريجه وطريق العقبة الصاعدة إليه ، وتحصن هو وجنوده به بعد عودتهم من أرض الحبشة . . وللمزيد من التفاصيل يراجع الكتاب المذكور ، وكتاب « خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة » ( 175 ) . ( 3 ) في المخطوط ( ريبوت ) - بالباء الموحّدة - وفي « صفة الجزيرة » و « معجم البلدان » : ريسوت بالسّين ؛ وهو الصّواب . . ولذا عدلنا إليه .